محمد بن أحمد الفرغاني
29
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
باب وسط التوحيد بلسان المقام والموطن الأحمدي الحاصل في السفرة الرابعة وباب تخطّي اتّصالي ، بحيث لا حجاب وصال عنه ، روحي ترقّت التخطّي : التجاوز عن الشيء إلى ما هو فوقه بالخطوة ، وإنما أراد بقوله : وباب تخطّي اتّصالي . . . الخ : آخر مقامات الاتّحاد ، وهو مقام جمع الجمع ؛ لأن ما دون هذا المقام من الاتصال إلى الجمع الظاهري أو الجمع الباطني يبقي فيه حجابية في الوصل ، من حيث بعض الصفات الظاهرية والباطنية ؛ لأن الوصل في التجلّي الظاهري يحجب عن الوصل في التجلّي الباطني ، وكذا الباطني يحجب عن الظاهري . وأمّا في مقام جمع الجمع لا يبقى فيه أثر حجابيّته من جهة الصفات والأسماء ، فإن جميعها في هذا المقام متّحد الحكم والأثر ، فلا يحجب شيء فيه منها عن شيء أصلا بالنظر إليها من حيث العين والأصل الذي ينتشىء منه هذه الفروع والآثار المتعلقة بالظاهر والباطن ، إلّا أنه إذا نظرت إلى هذه الآثار والفروع الظاهرية والباطنية من حيث تفرقتها وتمييزاتها الباقية فيها في هذا المقام ألفيتها متغايرة ومتضادّة من حيث تمييزاتها ، فربّما يحجبك شيء منها عن شيء ما دام نظرك منقطعا عن جمعها وأصلها ، ومقصورا على تفرقتها وتميزاتها ، فإذا عاد نظرك فيها إلى حيثيّة جمعها تزول تلك الحجابية بخلاف حكم مقام أحدية الجمع ، فإنه لا يقطع نظرك فيها إلى غيريّة ولا ضدّية ولا تميّز حقيقي أصلا ، بل تشهد الكل من حيث كل واحد من النسب والشؤون التي هي باطن تلك التفرقة التي ألفيتها في مقام جمع الجمع أغيارا وأضدادا بعضها لبعض بالنظر إلى كل واحد منها في مقام جمع الجمع ، وإنما سمّي هذا المقام الذي هو جمع الجمع بابا ، فإنه لم يدخل مقام أحدية إلّا منه ، فكان قاب قوسين مشيرا إلى كونه بابا ، وإنما قال عنه : روحي ترقّت لانصباغ ظاهره بصبغة باطنية ، وتلبس صور خلقته ووصف غيريّته بلباس الحقية والعينية على ما قرّرنا غير مرّة .